محمد بن محمد حسن شراب
26
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
خلا أنّ العتاق من المطايا * حسين به فهنّ إليه شوس والبيت استشهد به السيوطي على جواز الفصل بين المتضايفين بالمفعول له ، واستشهد به أبو حيان على هذه المسألة ، وقال : أي : معاود وقت الهوادي جرأة ، ففصل بالمصدر الذي هو مفعول من أجله . قال الشنقيطي : وروياه « وقت » ، والرواية المشهورة « وفق » بالفاء الساكنة والواو المفتوحة ، ويقال : جاء القوم وفقا ، أي : متوافقين ، ويقال : أتيته وفق طلعت الشمس ، أي : ساعة طلعت . قلت : ولعلّ الرواية الصحيحة هي : « يعاود جرأة وفق الهوادي » ، يعاود : فعل مضارع ، وجرأة : مفعول لأجله ، يريد أن يقول : إنه يعاود الهجوم ، متوافقا هجومه مع بروز الهوادي من الخيل ، وبهذا التقدير ، لا يكون فصل ، ولا يكون في البيت مضاف ومضاف إليه . [ الهمع / 2 / 53 ، والأشموني / 2 / 280 ، وعليه حاشية الصبان والعيني ] . ( 47 ) تقول : ودقّت صدرها بيمينها أبعلي هذا بالرّحى المتقاعس قاله الهذلول بن كعب العنبري ، وفي الحماسة : وقال الهذلول حين رأته امرأته يطحن للأضياف ، فقالت : أهذا بعلي ؟ قوله : ودقت صدرها ، يبدو أن الضرب على الصدر عند وقوع الدهشة عادة موروثة عند المرأة ، فلا زالت النسوة تفعل هذا عند المفاجأة . وقد ينوب عنها لطم الوجه ، ففي القرآن : فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ . [ الذاريات : 29 ] وقوله : أبعلي : الهمزة للاستفهام الإنكاري ، و « بعلي » : مبتدأ ، و « هذا » خبر والمتقاعس : عطف بيان ، أو « هذا » صفة لبعلي ، والمتقاعس : خبر ، والمتقاعس : بناء لما يفعل تكلفا ، ومثله « المتعامي » وهو من القعس ، وهو دخول الظهر وخروج الصدر . وقوله : بالرحى ، من رحيت ، ومن رحوت ، فتكتب بالألف وتكتب بالياء ، والياء أكثر ، وفي تعلّق الباء قولان ، قال المرزوقي : لا يجوز أن يتعلق بالمتقاعس ؛ لأنه في تعلقه به يصير من صلة الألف واللام ، وما في الصلة لا يتقدم على الموصول ، ولكن تجعله تبيينا ، وتتصور « المتقاعس » اسما تاما ، ويصير موقع « بالرحا » بعده موقع « بك » بعد مرحبا ، و « لك » بعد سقيا وحمدا ، وإذا كان كذلك جاز تقديمه عليه ، كما جاز أن تقول : بك